ابن خلدون

442

تاريخ ابن خلدون

الناصر ثم تنكر له السلطان سنة ست وثلاثين لشئ نمى له عن بنيه فأسكنه بالقلعة ومنعه من لقاء الناس فبقي حولا كذلك ثم ترك سبيله ونزل إلى بيته ثم كثرت السعاية في بنيه فغربه سنة ثمان وثلاثين إلى قوص هو وبنيه وسائر أقاربه وأقام هنالك إلى أن هلك سنة أربعين قبل مهلك الناصر وقد عهد بالخلافة لابنه أحمد ولقبه الحاكم فلم يمض الناصر عهده في ذلك لان أكثر السعاية المشار إليها كانت فيه فنصب للخلافة بعد المستكفى ابن عمه إبراهيم بن محمد ولقبه الواثق وهلك لأشهر قريبة فاتفق الأمراء بعده على امضاء عهد المستكفى في ابنه أحمد فبايعوه سنة احدى وأربعين وأقام في الخلافة إلى سنة ثلاث وخمسين فتوفى وولى أخوه أبو بكر ولقب المعتضد ثم هلك سنة ثلاث وستين لعشرة أشهر من خلافته ونصب بعده ابنه محمد ولقب المتوكل ونورد من أخباره في أماكنها ما يحضرنا ذكره والله سبحانه وتعالى أعلم بغيبه * ( نكبة تنكز ومقتله ) * كان تنكز مولى من موالي لاشين اصطفاه الناصر وقربه وشهد معه وقائع التتر وسار معه إلى الكرك وأقام في خدمته مدة خلعه ولما رجع إلى كرسيه ومهد أمور ملكه ورتب الولاية لمن يرضاه من أمرائه بعث تنكز إلى الشأم وجعله نائبا بدمشق ومشارفا لسائر بلاد الروم ففتح ملطية ودوخ بلاد الأرمن وكان يتردد بالوفادة على السلطان يشاوره وربما استدعاه للمفاوضة في المهمات واستفحل في دفاع التتر وكيادهم ولما توفى أبو سعيد وانقرض ملك بنى هلاكو وافترق أمر بغداد وتورين وكانا معا يجاورانه ويستنجد انه وسخطه بعضهم فراسل السلطان بغشه وادهانه في طاعته ممالاة أعدائه وشرع السلطان في استكشاف حاله وكان قد عقد له على بنته فبعث دواداره باجار يستقدمه للأعراس بها وكان عدوا له للمنافسة والغيرة فأشار على تنكز بالمقام وتخليه من السلطان وغشه في النصيحة وحذر السلطان منه فبعث الملك الناصر إلى طشتمر نائب صفدان يتوجه إلى دمشق ويقبض عليه فقبض عليه سنة أربعين لثمان وعشرين سنة لولايته بدمشق وبعث الملك الناصر مولاه لشمك إلى دمشق في العساكر فاحتاط على موجوده وكان شيئا لا يعبر عنه من أصناف المتملكات وجاء به مقيدا فاعتقل بالإسكندرية ثم قتل في محبسه والله تعالى أعلم * ( وفاة الملك الناصر وابنه أنوك قبله وولاية ابنه أبى بكر ثم كجك ) * ثم توفى الملك الناصر محمد بن المنصور قلاون أمجد ما كان ملكا وأعظم استبدادا توفى على فراشه في ذي الحجة آخر احدى وأربعين وسبعمائة بعد أن توفى قبله بقليل ابنه أنوك